محمد بن عبد الوهاب

9

أصول الإيمان

صَلَّى اللَّه عليه وسَلَّم ، والتقى هناك بعلماءِ المدينة النّبويَّة ، واستفاد منهم ، ثم رحل إِلى البصرة فأقام فيها مدة درَس العلم فيها على جماعة من العلماء ، ثم رحل إِلى نجد مرورا بالأحساء ، وفي رحلته الطويلة هذه رأى الشيخ بثاقب نظره ما بنجد والأقطار التي زارها من العقائد الضالّة والعادات الفاسدة ، فصمّم على القيام بالدعوة إِلى التوحيد ونبذ الخرافات والشِّركِيات ، فعندما زار المدينة كان يسمع الاستغاثات الشركيَّةَ برسول اللَّه صَلَّى اللَّه عليه وسَلَّم ، ودعاءه من درن اللَّه . وقد كانت نجد مرتعا للخرافات والعقائد الفاسدة التي تتناقض وأصول الدين الصحيحة ، فقد كان فيها بعض القبور التي تنسب إِلى بعض الصحابة ؛ يحج الناس إِليها ، ويطلبون منها حاجاتهم ، ويستغيثون بها لدفع كروبهم . وأَغرب من ذلك توسلهم في بلدة منفوحة بفحل النخل واعتقادهم أَن من تؤمّه من العَوَانِسِ تتزوج ! ! فكانت من تقصده تقول : " يا فحل الفحول أريد زوجا قبل الحول " ! ! ورأَى في الحجاز من تقديس قبور الصحابة وأَهل البيت رضوان اللَّه عليهم أَجمعين والرسول صَلَّى اللَّه عليه وسَلَّم ما لا ينبغي إلا مع رب الأَرباب . كما رأَى في البصرة - وسمع عن العراق والشام ومصر واليمن - من الوثنية الجاهلية ما لا يستسيغه العقل ولا يقره الشرع ، ووزن تلك الأفكار المنكرة بميزان الوحيين ، كتاب اللَّه وسنّة الرسول الأمين صَلَّى اللَّه عليه وسَلَّم ، وسيرة أصحابه المتقين ؛ فرآها بعيدة عن منهج الدين وروحه ، ورأى فاعليها لم